InflueAnswers
الانتخابات الرئاسية التركية، ما يجب معرفته
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية تركيا، هذه هي نقاط القوة والتحديات التي تنتظر الرئيس المقبل
على الرغم من الانتكاسات الأخيرة، مثل الزلزال المأساوي في فبراير 2023 الذي أودى بحياة 50 ألف شخص وأزمة التضخم المفرط المستمرة، لا يزال النفوذ الجيوسياسي لتركيا قوياً. هذه القوة متجذرة في مجموعة متنوعة من العوامل الوطنية والدولية.
العوامل الدولية
الإبحار في الصراع الروسي الأوكراني
يمثل الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا مشهدًا معقدًا. في حين أنه قد أثر بشكل كبير على قطاع السياحة في تركيا، فإنه يوفر أيضًا فرصًا استراتيجية، لا سيما ضمن سلسلة التوريد الغذائية العالمية. مع كون روسيا وأوكرانيا مصدرين رئيسيين للحبوب، أدت حربهما إلى تصعيد أسعار القمح وتسببت في أزمة غذاء عالمية. هذه الأزمة حادة بشكل خاص في البلدان التي تعتمد على الواردات، مثل مصر ولبنان ومختلف الدول الأفريقية.
اقترحت تركيا، وهي لاعب رئيسي في منطقة البحر الأسود، فتح ممر للحبوب للتخفيف من أزمات الجوع المحتملة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والصحراء الأفريقية. من خلال وساطة تركيا في مفاوضات ممر الحبوب والدعم العسكري لأوكرانيا، عززت تركيا مكانتها الدولية ونفوذها.
صعود القوة الصلبة التركية
اعتمدت استراتيجية تركيا السياسية تقليديًا على التجارة والدبلوماسية والجغرافيا لإظهار القوة وكسب الحلفاء في الخارج. ومع ذلك، كشف عقد من التقلبات التي تلت الربيع العربي في عام 2011 عن قيود القوة الناعمة لتركيا مما أدى إلى التحول إلى سياسة خارجية أكثر حزمًا.
تضمنت إستراتيجية القوة الصلبة لتركيا زيادة قوتها البحرية في البحر الأسود وبحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط، مع العقيدة المعروفة باسم الوطن الأزرق. كما أبرمت اتفاقيات دفاع مشترك مع دول مثل قطر والصومال والسودان وليبيا.
- منذ عام 2014، خفضت تركيا بشكل كبير وارداتها من الأسلحة الأجنبية مع نضوج صناعتها الدفاعية. بحلول عام 2019، جاءت أكثر من 75% من مشترياتها الدفاعية من مصادر محلية.
- تحولت تركيا من ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم إلى المرتبة 14 في تصدير الأسلحة في غضون 15 عامًا.
- كان تحول تركيا إلى القوة الصلبة مكلفًا وساهم في عجز الحساب الجاري للبلاد، لكن على الرغم من الانكماش الاقتصادي، استمرت تركيا في زيادة إنفاقها العسكري.
- أدى السعي وراء الحكم الذاتي الاستراتيجي إلى إحجام الشركاء الغربيين عن مشاركة التكنولوجيا العسكرية مع تركيا مما أدى إلى أزمة مع إدارة ترامب.
المواجهة بين الولايات المتحدة وتركيا
شهدت العلاقات مع الولايات المتحدة أيضًا توترًا، لا سيما بعد قرار تركيا شراء بطاريات صواريخ أرض-جو إس-400 من موسكو. أثار هذا القرار انتقادات من الولايات المتحدة وأثار تساؤلات حول دور تركيا داخل الناتو.
في عام 2015، طلبت تركيا شراء بطاريات باتريوت للدفاع الجوي، لكن إدارة أوباما رفضت بسبب مخاوف من نقل التكنولوجيا وسحبت صواريخ باتريوت المتمركزة في تركيا. ونتيجة لذلك، وقّعت تركيا صفقة مع موسكو لشراء بطاريات صواريخ أرض-جو إس-400 مقابل 2.5 مليار دولار.
بعد هذا الشراء، وُجِّهت دعوات لفرض عقوبات في الولايات المتحدة وأُثيرت تساؤلات حول دور تركيا في الناتو، بالإضافة إلى طرد تركيا من برنامج الطائرات F-35. للمفارقة، اليونان العضو أيضًا في الناتو لديها برنامج إس-300.
بناء قناة اسطنبول
قناة اسطنبول، مشروع ضخم طموح اقترحه أردوغان، يهدف إلى ربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود. يقدم المشروع مزايا جغرافية اقتصادية كبيرة، لا سيما أنه يعد بتخفيف الازدحام في مضيق البوسفور وتجاوز القيود التي تفرضها اتفاقية مونترو — وهي معاهدة تنظم مرور السفن العسكرية عبر مضيق البوسفور تمنع السفن العسكرية التي يزيد وزنها عن 15,000 طن من الوصول إلى البحر الأسود.
قد يؤدي أي تغيير في معادلة البحر الأسود إلى تعريض الأمن الروسي للخطر بسبب إمكانية وصول الولايات المتحدة إلى البحر الأسود عبر قناة إسطنبول الجديدة.
العوامل الوطنية
ثورة قطاع الطاقة
أعلنت شركة النفط التركية مؤخرًا عن زيادة كبيرة في إنتاج الغاز من حقل ساكاريا، ومن المتوقع أن تغطي حوالي ربع الاستهلاك السنوي الحالي لتركيا وتقلل بشكل كبير من فاتورة استيراد الطاقة في البلاد البالغة 97 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف أكبر اكتشاف نفطي بري في البلاد في مقاطعة سيرناك الجنوبية الشرقية، حيث ينتج البئر حوالي 10,000 برميل من النفط يوميًا.
مع مزيد من التطوير والحفر التقييمي المخطط له، تهدف شركة البترول التركية إلى الوصول إلى هدف إنتاج طموح يبلغ 100,000 برميل يوميًا.
الفرص الديموغرافية وتراجع النموذج الصناعي الألماني
وجّه الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات المفروضة على صادرات الغاز الروسي ضربة كبيرة للقطاع الصناعي الألماني. كانت ألمانيا تعتمد على البتروكيماويات الروسية الرخيصة في عملياتها التصنيعية، والآن تشتريها من الولايات المتحدة ومصادر أخرى بأربعة أضعاف السعر الأصلي.
بالإضافة إلى ذلك، كانت التركيبة السكانية الألمانية في حالة تدهور، وهي تعاني من نقص في العمالة مما يمثل فرصة كبيرة لتركيا لتلبية سوق العمل الألماني، إضافةً إلى جذب المصانع الألمانية إلى تركيا للاستفادة من أسعار نفط وغاز أرخص. يوجد حاليًا 4 إلى 7 ملايين ألماني من أصول تركية في ألمانيا.
التحديات المحلية
الداخل التركي
على الرغم من هذه النجاحات والفرص، تواجه تركيا تحديات محلية كبيرة. وأكثرها إلحاحًا هي "المسألة الكردية"، بالنظر إلى العدد الكبير من السكان الأكراد — أكثر من نصف طلاب المدارس أكراد، و15% من الناخبين حاليًا. بالإضافة إلى ذلك، يمثل وضع اللاجئين السوريين في البلاد تحديًا آخر يتعين على الرئيس القادم معالجته.
